خواجه نصير الدين الطوسي
26
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
كان حجم في كل جهة - فإن النسبة إنما يكون صيرورتها جسما لا قبلها - والأصوب أن يفسر الإضافة بضم بعض الأجزاء إلى البعض - كما ذهبنا إليه - واعلم أن الشيخ لو اقتصر على هذا القدر - لكفاه [ 1 ] في مناقضة القائلين - بأن كل جسم يتألف مما لا يتناهى - وذلك لأن الجسم الذي ألفه - قد تألف مما يتناهى - لكنه لم يقنع بذلك - بل قصد بيان أن الأجسام المتناهية المقادير - لا تتألف مما لا يتناهى أصلا قوله كان نسبة حجمه إلى حجم الذي آحاده غير متناهية - نسبة متناهي القدر إلى متناهي القدر أقول هذا تال لقوله - إن كان لكثرة متناهية - منها حجم فوق حجم الواحد - وأمكنت الإضافات بينها في جميع الجهات حتى كان حجم في كل جهة فكان جسم
--> - أقل ما فيه أن يحصل منه حجم في جهة فإذا أضيف إليه كثرة أخرى يحصل حجم في جهتين ، ثم إذا أضيف إليه كثرة ثالثة في جهة ثالثة حصل حجم في كل جهة فيكون جسما . فهذا الحمل وإن كان صحيحا الا أنه يحوج إلى تقدير لفظة غيرها ويشمل على استدراك إذ حصول الامتدادات الثلاث لا يتوقف على انضمام الكثرات بل يكفى فيه انضمام أربعة أجزاء على ما ذهب اليه بعض من حقق من المتكلمين ، وإذا قلنا يعود الضمير إلى الآحاد كما فسرناه يصفو الكلام عن شوبى التقدير والاستدراك ولعل الامام فهم من الإضافة النسبة حتى يكون المعنى وأمكنت النسب بين الجسم المتناهى الاجزاء والجسم الغير المتناهى الاجزاء . وهو بعيد عن الصواب لان اعتبار النسبة بعد تحصيل المنتسبين والجسم المتناهى الاجزاء بعد لم يحصل والحاصل أن الضمير ان عاد إلى الآحاد استقام الكلام من غير شوب ، وان عاد إلى الكثرة فاما أن يراد به الجسم المتناهى الاجزاء ، أو يراد به الكثرة المتناهية قبل حصوله فإن كان المراد الجسم المتناهى الاجزاء حتى يكون معنى الإضافة النسبة بينه وبين الجسم الغير المتناهى الاجزاء يلزم اعتبار النسبة قبل حصول المنتسبين ، وان كان المراد الكثرة قبل حصول الجسم المتناهى الاجزاء أمكن حمل الكلام على ما يستقيم من غير اضمار ، واستدراكه أولى . م [ 1 ] قوله « واعلم أن الشيخ لو اقتصر على هذا القدر لكفاه » لأنه لما حصل جسم المتناهى الاجزاء فيكون بعض الأجسام ليس يتألف من الاجزاء الغير المتناهية ، والسالبة الجزئية يناقض الموجبة الكلية التي هي دعواهم لكن لم يقنع بذلك بل قصد اثبات السالبة الكلية القائلة لا شيء من الجسم بمتألف من الاجزاء الغير المتناهية لا يقال هذا الجسم صناعي والكلام في الأجسام الطبيعية فالسالبة الجزئية لا يناقض الموجبة الكلية للاختلاف في الموضوع . لأنا نقول : لو وجد كثرة غير متناهية في الجهات وجد بالضرورة كثرة متناهية في سائر الجهات فيكون الجسم المتناهى الاجزاء موجودا في الطبيعة . م